الشيخ محمد اليعقوبي
247
فقه الخلاف
أقول : 1 - لقد أتعب نفسه الشريفة في البحث عن كون الرطل كيلًا أو وزناً وهو غير مثمر لأن الرطل إن لم يكن وزناً فقد عودل بالوزن في رواية الهمداني كما اعترف ( قدس سره ) بغضِّ النظر عن اختلاف المواد في كثافاتها بعد أن أمضى الشارع المقدّس هذه المعادلة وقد وصف ( قدس سره ) هذا القول بأنه غير بعيد في أول كلامه ، فإذا كان له ( قدس سره ) كلام ففي الدليل على هذه المعادلة لا في كون الرطل كيلًا أو وزناً . 2 - قوله ( قدس سره ) : ( ( إن الرطل كيل لأن الصاع حُدِّد به في رواية الهمداني والصاع كيل قطعاً ) ) مردود لأن الرطل حُدد بالدراهم في نفس الرواية وهي وزن قطعاً فقد حصل تحويل إذن من الكيل إلى الوزن في إحدى المعادلتين ، إما من الصاع إلى الرطل أو من الرطل إلى الدراهم . 3 - إن الأخبار التي استدل بها قابلة للمناقشة كلها . فرواية النسابة - الذي لم يوثق - غير تامة سنداً . وصحيحة عمر بن يزيد ليس فيها ذكر للأرطال فهي أجنبية عن المقام وغاية ما تدل عليه التفاوت بين الحنطة ودقيقها وإن صاع الحنطة يكون أقل عند طحنه ، وحينئذٍ هي تدلّ على عكس مطلوبه لأنها تدل على أن الدقيق أقل من الحنطة ولذا سأل الراوي عن الاجتزاء بها والشيخ الحلي ( قدس سره ) افترض أن كيل الدقيق أزيد من كيل الحنطة فلا بد أنها تشير إلى الوزن لأن وزن أي كيل من الدقيق هو أقل من نفس وزن الكيل من الحنطة بعد نخله وغربلته . وأما صحيحة محمد بن مسلم فإن صاحب الوسائل رواها عن الصدوق ( رض ) في الفقيه وقال : ( إلا أنه قال لكل عشرة أمنان عشرة أمنان ) فتكون مجملة من هذه الناحية ولا يمكن الاستدلال بها ، ويزيدها هذا الإجمال أن الرواية